ما بين الليطاني والحدود.. حربُ وجود لا معركة خطوط

بعد شهر من قتال المقاومين على الحافة الأمامية من الحدود مع لبنان، خرج بنيامين نتنياهو من جحره تحت سابع أرض، ليعلن من وراء ملجأٍ نقالٍ أنّه وجّه “بتوسيع المنطقة العازلة وتغيير جذري للوضع في الشمال”، كأن هذا التوسيع طوع بنانه، وكأن التغيير الجذري بمقدور جيشٍ أعلن رئيس أركانه إيال زامير أنه “على وشك الإنهيار”، أو كأن هذه المنطقة أرض سائبة أو مشاع مهجور، بعد خمسة أسابيع من الالتحام من مسافات صفرية.

بين الحسم المستحيل والاستنزاف المفتوح.. قراءة في حرب إيران

لا تُقاس الحروب الحديثة بنتائجها العسكرية المباشرة فحسب، بل أيضًا بقدرة الأطراف المتصارعة على إدارة الرواية السياسية والإعلامية التي تُفسّر مسارها ونتائجها. وفي هذا السياق، برزت محاولة واضحة لتقديم العمليات العسكرية باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا للتحالف الأميركي–الإسرائيلي في حربه التي دخلت أسبوعها السادس ضد إيران، برغم وجود مؤشرات ميدانية وسياسية معقدة تُظهر أن مسار الحرب ونتائجها لا يمكن حسمها بهذه السهولة.

من منظور مهدي عامل.. لماذا تُعيد حروب إسرائيل إنتاج الانقسام اللبناني؟

في ظلّ الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وما تعكسه من انقسام داخلي حادّ، لا يعود السؤال سياسياً فقط، بل بنيوياً يتعلّق بالمجتمع نفسه. ومع اقتراب الذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال مهدي عامل (الشهيد حسن حمدان)، في 18 أيار/مايو 1987، يستعيد مشروعه النقدي أهميته اليوم، لا بوصفه تفسيراً لمرحلة مضت، بل أداة لفهم كيفية اشتغال هذا الواقع واستمراره.

لبنان في مواجهة الأخطار.. مؤتمر وطني جامع

تختبىء السلطة في لبنان وراء نفسها. ليست خجولة أبداً. زحفت نحو التفاوض غير المشروط فلم يرُدَّ عليها أحد من الأميركيين الذين لبَّت كلَّ شروطهم، ولا من الإسرائيليين الذين يواصلون عدوانهم بالاتفاق مع واشنطن. وتتذرَّع السلطة بأنَّ الدبلوماسيَّة هي الحل، لكنَّها لا تقول ما هو الحلّ. وهذه ثغرة يستفيد منها العدوّ الإسرائيلي وحده. ولا تريد أن تعترف بأنَّ التخفّي وراء الأقنعة لم يكن مجدياً ولن يكون. ولا تملك الجرأة للقول أمام الرأي العام إنَّ الدبلوماسيَّة فشلت.

الاستحالة الكيانية اللبنانية.. وفق مقاربتي مهدي عامل ومسعود ضاهر

في لحظة الانكشاف القصوى التي يعيشها لبنان اليوم، لا يعود ممكنًا الاحتماء بالأوهام الأيديولوجية التي طالما غلّفت الواقع الاجتماعي، وفي مقدمتها وهم «الشعب اللبناني الواحد». فالانقسام الذي يتفجّر اليوم حول هوية لبنان والصراع مع إسرائيل ليس انقساماً سياسياً عابراً، بل هو انقسام في بنية المجتمع ذاته: انقسام في تعريف العدو، في معنى السيادة، وفي موقع لبنان من التاريخ والمستقبل؛ انقسامٌ يفرض إعادة قراءة البنية الاجتماعية اللبنانية.

توماس فريدمان: خُطوتان تُخرجان ترامب من الحرب مع إيران

على دونالد ترامب “أن يتخلى عن خطته للسلام المكوّنة من 15 بنداً وأن يختصرها ببندين إثنين فقط: أن تتخلى إيران عن أكثر من 430 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستوى الأسلحة، وفي المقابل، تتخلى الولايات المتحدة عن أي مساعٍ لتغيير النظام في طهران. عندها سيتفق الطرفان على إنهاء جميع الأعمال العدائية”، كما يقول الكاتب الأميركي المخضرم توماس فريدمان، في مقالته بصحيفة “نيويورك تايمز”.

تفكك النظام العالمي.. يالطا جديدة ونظام الضرورة (2/2)

في لحظة تاريخية تتصدّع فيها الأرضية التي كان يُبنى عليها النظام الدولي، يُصبح العالم أشبه بمختبر حي لفهم ما يحدث حين ينهار “المعنى المشترك”، وحين تتوقف القوى عن قراءة بعضها البعض ضمن لغة واحدة، وحين تصبح القواعد نفسها موضوعًا للصراع. هنا، لا تتحدد الأزمات بموازين القوة أو بحسابات النفوذ فحسب، بل بانزلاق إدراكي يجعل من كل خطوة محتملة إشارة خطر، ومن كل فعل قرارًا غير مقصود يدفع التاريخ نحو مسارات لم تُخطط لها العقول. وفي قلب هذا المختبر العالمي، تلعب الولايات المتحدة، الصين، وروسيا دورًا مركزيًا، ليس فقط كقوى منفردة، بل كمكونات ثلاثة يمكن أن تتقاطع في إطار لقاء قمة محتمل يرمز إليه اليوم بـ”يالطا 2″، لإعادة ضبط قواعد الصراع الدولي على أسس جديدة.

الحرب على إيران بعيون الأميركيين.. لماذا لا يريدون حربًا طويلة؟

الحرب على إيران بعيون الأميركيين.. لماذا لا يريدون حربًا طويلة؟

بينما تواصل الولايات المتحدة الحرب على إيران وسط تصريحات متناقضة للإدارة الأمريكية عن الحرب وتطوراتها وموعد نهايتها، فإن الشارع الأمريكي يتفاعل بقوة مع هذه الحرب نظرًا لتأثيرها الكبير على ظروف حياته اليومية. …
في الطَّمَع والقَّناعَة

في الطَّمَع والقَّناعَة

عقدت شابَّةٌ في دائرة المعارف والأصدقاء قرانَها، ولم يمُر شهران إلا وطلبت الانفصالَ وأتمَّت إجراءاته بالفعل. حكت في لقاء شهدَ فضولَ المجتمعين كلهم؛ نساءً كانوا أم رجالًا؛ إنها تزوَّجت بعدما لمَست بنفسِها قدرةَ العريس على توفير حياة ناعمة ومريحة، لا تخلو من كماليات ورفاهية؛ ثم إذا بها تفاجأ بسوءِ الخُلُق وقُبح المُعاملة. ردَّت إحدى الصَّديقات بعدما ظلت صامتةً طيلة القعدة؛ تتابع التفاصيلَ وتعكسها في علامات امتعاض مَمزوجة بشيء من التَّشفي: “الطمَع يقلُّ ما جمَع”.  …
من دفتر رحلاتي الإيطالية.. من شوارع روما إلى قمم الألب

من دفتر رحلاتي الإيطالية.. من شوارع روما إلى قمم الألب

أما وقد بلغتُ أعلى مراتب العمر وأروعها، أظن أنني صرت أقدر، من أي وقت مضى، على أن أُصدر أحكامًا لا غبار عليها، ولا ممالأة فيها، ولا خوف منها. أعني الأحكام التي تخص أي شيء باستثناء السياسة؛ ففي السياسة انحياز لا مفرّ منه. أما عن أعلى مراتب العمر وإسباغ صفة الروعة عليها، فالقصد من ورائهما التعبير عن قيمة توصلتُ إليها، أو توصلت لي، بعد عقود شهدت معي مختلف التجارب الإنسانية. شهدنا معًا حروبًا وسلامًا، برودة ودفئًا، صداقات وعداوات. عشنا معًا نمارس، أو يُمارس ضدنا، الصدق حينًا والكذب حينًا آخر، ذقنا معًا حلاوة الجمال ومرارة القبح، تفانينا في عمل الخير وقصّرنا في محاربة الشر، حتى وصلنا أخيرًا إلى مرحلة لا خيارات حول الموقف من تفاصيلها. …
وهم “السلام بالقوة”.. وتعقيدات الواقع الشرق أوسطي!

وهم “السلام بالقوة”.. وتعقيدات الواقع الشرق أوسطي!

عاد مفهوم “السلام من خلال القوة” إلى الواجهة مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليصبح عنواناً مركزياً لمقاربة المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط، من الحرب على إيران إلى ملفات غزة وسورية ولبنان والعراق. غير أن هذا المفهوم، رغم جاذبيته السياسية، يطرح إشكاليات عميقة على المستويين النظري والتطبيقي، خصوصاً في بيئة إقليمية تتسم بتعقيد الهويات وتداخل الصراعات. …
إسرائيل ما بعد الليطاني.. جيش لحدي جديد أم منطقة عازلة؟

إسرائيل ما بعد الليطاني.. جيش لحدي جديد أم منطقة عازلة؟

تستعرض مقالة الزميل وليد حبّاس من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) البروفايل السياسي لـ”جيش لبنان الجنوبي” أو ما يسمى بـ”جيش لحد” الذي انتهى مع انسحاب آخر جندي إسرائيلي من جنوب لبنان في 25 أيار/مايو 2000. يأتي هذا الإستعراض لمناسبة تجدد الحديث عن توسيع إسرائيل احتلالها حتى منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان. …
المقاومة في لبنان كما هي.. لا كما نريدها

المقاومة في لبنان كما هي.. لا كما نريدها

أكتب هذه السطور إنصافًا لشعب لبناني تألف مع التهجير القسري، واعتاد حصر الدموع في أتون معاركه التي خيضت طوال أزمنة خلت وأزمنة لم تأتِ بعد. أكتب هذه السطور، لا لهدف سوى النقد الجدي البنّاء، لعلنا ننقذ ما لم نخسره بعد. …