في الخَوْف

الهُجومُ على رئيس دولة في عقر دارِه، واختطافُه ونقله خارج الحدود؛ عملٌ أهوَج صَفيق، لا يمكن قبوله تحت أيّ ظرفٍ أو شرط، والحقُّ أنه يستدعي الغَضبَ والرَّفض، بقدر ما يبعث على التوجُّس والحذر. احتجَّ الناشطون على تدخُّل الإدارة الأمريكية السَّافر بفنزويلا؛ وفيما أصدرت بعضُ الحكوماتِ بيانات شَجبٍ واستنكار؛ صمتت أخرى مُكتفية بمراقبة الأوضاع؛ لا ترحيبًا منها بالمَسلَك المُهين الذي دأب الرئيس دونالد ترامب على انتهاجه ضد مُعارضيه؛ إنما عملًا بالحكمة الشهيرة: “من خافَ سَلم”. كلٌّ يَخشى أن يأتيَ دورُه وكلٌّ يفضلُ أن يتركَ لمَن دونه مُهمَّة اتخاذ مَوقِف مُضاد. 

الشرق الأوسط في قلب حرب عالمية صامتة

العالم اليوم لا يقترب من حرب عالمية كبرى بقدر ما يعيش داخلها بالفعل. ما يجعل هذه المرحلة شديدة الخطورة ليس عدد الصراعات المشتعلة، بل الطابع الخادع للمشهد العام، حيث تبدو الأحداث وكأنها أزمات منفصلة بينما هي في الحقيقة حلقات مترابطة ضمن صراع واحد على إعادة تشكيل النظام الدولي.

نبوءة بوكانن تتحقق: الأسطورة الغربية تسقط أخلاقيًا

في مطلع القرن الحادي والعشرين، أطلق السياسي والمفكر الأميركي باتريك جيه بوكانن صرخة تحذيرية في كتابه الشهير “موت الغرب”، معتبرًا أن الحضارة الغربية تسير نحو حتفها بسبب ما أسماه الانتحار البيولوجي الناتج عن نقص الولادات، والتآكل الثقافي الناجم عن ضياع الجذور المسيحية والقيم التقليدية. الأفول الذي تنبأ به بوكانن بات يتخذ مسارات أشد قتامة ووحشية مما خطه قلمه. فالغرب اليوم لا يواجه موتًا ديموغرافيًا صامتًا فحسب، بل يعيش حالة انكشاف أخلاقي كامل، تتجلى بوضوح في حرب الإبادة الجماعية على غزة، وفي سياسات البلطجة  تجاه كل من يرفض الانصياع لهيمنة الغرب المطلقة.

نافذة التقارب السعودي–المصري–القطري: قراءة في فرصة لبنان المتردّد!

لم تعد التحوّلات الجارية في المنطقة تُقاس بمنطق الأزمات، بل بمنطق الدول القادرة على الصمود وإعادة التموضع. ففي مرحلة سياسية دولية تعود فيها القوّة معيارًا حاسمًا في العلاقات الدولية، بات واضحًا أن الدول التي لا تحسم خياراتها الداخلية، ولا تمتلك قرارها السيادي، تُوضع تلقائيًا على هامش المعادلة أو تتحوّل إلى ساحة للصراع على ميزان القوى.

خطف مادورو من فراشه.. الحرب صارت قفزة خوارزمية! 

جاءت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كوميضٍ عملياتي كثيف، حركة خاطفة تُدار على إيقاع ثوانٍ محسوبة، انتقالٌ سريع من الرصد إلى الإمساك، ومن الإمساك إلى الإخراج، ضمن سلسلة محكمة تُشبه سباق نقاط على شاشة رقمية.

«ثورة 1958».. “الفتى” (طلال سلمان) يقفز من التصحيح إلى سكرتارية التحرير!

مع ثورة 14 تموز (يوليو) 1958 في العراق صارت الدنيا غير الدنيا: اشتعلت الأرض العربية بالحماسة، ونزلت الجماهير إلى الشوارع مهلِّلةً لهذا النصر الجديد والباهر، مفترِضةً أن دولة الوحدة سيتعاظم شأنها بانضمام «العراق الجديد» إليها. كان الرئيس جمال عبد الناصر، في عرض البحر، عائداً من رحلة إلى الاتحاد السوفياتي عبر يوغسلافيا، فقرّر الرجوع إلى موسكو للتشاور في أمر حماية الثورة الوليدة.

حين ينتصر السوق ويخسر الإنسان.. ماذا نفعل؟

حين ينتصر السوق ويخسر الإنسان.. ماذا نفعل؟

لم يكن سقوطُ الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي مجرّد نهاية كيانٍ سياسيٍّ ضخم، بل لحظةً مفصلية أعادت تشكيل صورة العالم عن ذاته. …
من “عقيدة مونرو” إلى أسر مادورو: أزمة الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية

من “عقيدة مونرو” إلى أسر مادورو: أزمة الهيمنة الأميركية في أميركا اللاتينية

لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن. …
عقيدة ترامب الجديدة: أميركا أولًا والعالم أخيرًا

عقيدة ترامب الجديدة: أميركا أولًا والعالم أخيرًا

بسرعة لم يتخيلها أحد، يقوم الرئيس دونالد ترامب، الذي لم تنتهِ بعدُ سنةُ حكمه الأولى، إذ يتبقى له ثلاث سنوات كاملة وعدة أيام، بتفكيك قواعد النظام العالمي في سابقة تاريخية، يُعاد معها تعريف الدور الأميركي الجديد على الساحة العالمية. …
جبل الشيخ.. من منصة استخباراتية إلى ورقة تفاوض إقليمية

جبل الشيخ.. من منصة استخباراتية إلى ورقة تفاوض إقليمية

أعاد انعقاد جولة مفاوضات إسرائيلية–سورية برعاية أميركية في باريس، أمس الأول (الثلاثاء)، تسليط الضوء على ملفّات ظُنّ طويلًا أنها مؤجّلة أو مجمّدة، وفي مقدّمها الجغرافيا الحسّاسة في الجنوب السوري وحدودها المفتوحة على لبنان. ففي لحظة إقليمية تتكثّف فيها محاولات إعادة ترتيب الوقائع بعد سنوات من الصراع، يعود جبل الشيخ إلى واجهة المفاوضات بوصفه أحد أكثر المواقع الاستراتيجية تأثيرًا في أي معادلة أمنية أو تفاوضية مقبلة، سواء في سوريا أو لبنان. …