مفاوضات على حافة المحاور.. أين يقف لبنان؟

لا تقف خطورة اللحظة اللبنانية الراهنة عند حدود فتح باب التفاوض مع إسرائيل، بل تتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق يتصل بتموضع لبنان المستقبلي في الإقليم. فلبنان، الذي عاش منذ عقود تحت وطأة تأثيرات خارجية متراكبة (أميركية سورية سعودية، أميركية إيرانية، أميركية-إسرائيلية إلخ..) يجد نفسه اليوم أمام مفترق شديد الحساسية: هل تقود المفاوضات الحالية إلى استعادة القرار الوطني وبناء دولة قادرة على إدارة الحرب والسلم باسم جميع اللبنانيين، أم تدفعه، تحت ضغط النار والانقسام الداخلي، من التأثير الإيراني إلى التموضع في الجهة الإسرائيلية؟

تركيا.. العدو الأول لإسرائيل!

لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو فراغ في ضوء مآلات الملف الإيراني بقدر ما تتجه نحو إعادة توزيع عميقة للنفوذ. في هذا السياق، يبرز سؤال يتجاوز طبيعته الإعلامية: هل يمكن أن تتحول تركيا إلى “العدو الأول” لإسرائيل؟ أم أن ما يتشكل هو نمط أكثر تعقيداً من الخصومة، يرتبط بصراع أوسع على الممرات، لا على الحدود فقط؟

الجيوسياسة وحدها لا تكفي.. الوجه النفسي للصراع مع إيران

ليست المفاوضات، في جوهرها، مسارًا حقيقيًا نحو تسوية نهائية، بقدر ما هي أداة لإدارة صراع بنيوي غير قابل للحسم في المدى المنظور. فالمقاربة التي تختزل المشهد في ثنائية تفاوضية بين الولايات المتحدة وإيران تغفل البعد الجيوسياسي الأعمق، حيث تتقاطع ساحات الصراع وتُعاد صياغة موازين القوى عبر أطراف وسيطة تشكّل في الواقع ميدان المواجهة الفعلي، وفي مقدمتها لبنان في مواجهة العدو الإسرائيلي.

العلاقات الصينية-العربية.. نحو تعاون أعمق وتنمية مشتركة

يُحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعالم العربي؛ ففي العام 1956 كانت مصر أول دولة عربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. تكمن أهمية هذا الحدث الدبلوماسي التاريخي أنه أرسى دعائم علاقة نمت بسرعة وسلاسة بين الأمتين الصينية والعربية، لتشمل الدبلوماسية، التجارة، الطاقة، البنية التحتية، التكنولوجيا والتبادل الثقافي.

كيف أصبح لبنان في قلب التفاوض الأميركي–الإيراني؟

لم يعد السؤال اليوم ما إذا كان لبنان يتأثر بالتفاوض الأميركي الإيراني، بل كيف أصبح جزءًا من شروطه. فالتطورات الميدانية في الجنوب، حرباً ثم هدنة، تكشف أن لبنان لم يعد ساحة تُستخدم للضغط من الخارج، بل بات عنصرًا قادراً على صنع أو تعديل المعادلات التفاوضية نفسها. هذا التحول لا يمكن فهمه بمعزل عن مسار نقل الجبهة الجنوبية (المقاومة اللبنانية) من موقع التأثير غير المباشر إلى موقع إنتاج الشروط السياسية.

لبنان في قلب الصورة الكبرى

تبدو هدنة وقف إطلاق النار في لبنان، لعشرة أيام، كخط رفيع فوق تضاريس متفاوتة العلوّ والقسوة. اتفاقٌ يحمل في داخله قابلية حركية عسكرية مفتوحة تحت عنوان “استباق التهديد الأمني”، حيث يتيح لأحد الأطراف (إسرائيل) المبادرة عند استشعار تهديد. هذه البنية تجعل الهدنة إطارًا إجرائيًا أكثر منها نهاية صلبة للصراع.

لبنان بين خيارين: وحدة تستند إلى القوة أو تفكك بلا أفق

لبنان كيانٌ قَلِقٌ. يقفُ راهنًا على شفا منزلقاتٍ خطيرة. لا شيء يُنقذه إلّا صحوة وطنية وجوديّة تشبهُ المعجزة. هذه الكلمات صاعقةٌ حتمًا، لكنها تعكس واقعنا الكارثي. لولا إضاءة استثنائية من المقاومة في الجنوب، لكان ما نتخوّف منه مستقبليًا قد حلّ بنا الآن.

هدنة لبنان الهشة.. واختبار “اليوم التالي”!

هدنة لبنان الهشة.. واختبار “اليوم التالي”!

لم يعد السؤال في لبنان إلى متى يصمد هدنة وقف إطلاق النار، بل ماذا سيليها. فالتجارب السابقة تُظهر أن الحروب هنا لا تنتهي مع الهدنة، بل تبدأ بعدها مرحلة إعادة رسم التوازنات وقواعد الاشتباك. وفي هذا السياق، لا يقتصر البحث الجاري، سواء في إسلام آباد أو واشنطن، على وقف العمليات العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى دخول لبنان مرحلة سياسية جديدة، ستبقى مرتبطة بمآلات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. …
لبنان.. أحلى عجقة سير بعد الحرب!

لبنان.. أحلى عجقة سير بعد الحرب!

في كل مرة يفاجئنا اللبنانيون؛ فمنذ سنين وهم يعيشون لحظة الوقوف بين نفسٍ وآخر، وكأنهم يقولون: لنعش الآن لأننا لا نعرف إن كنا سنكون هنا بعد قليل. هكذا قال الأخوَان، وهما واقفان على أنقاض البناية التي كانت يومًا بيتهما، حيث تحدثا مع والدتهما بالصوت والصورة، وردت عليهما ككل الأمهات اللاتي يطمئنَّ أبناءهن: «أنا بخير.. إحنا بخير، ما تعتلوا هم». بعد لحظات جاءت الأخبار، ومعها الصور، ومن بينها بيتهم في ذلك المبنى، بل إنهم رأوا ما تبقى من بعض قطعه متدلية من الشرفة. …
حربٌ بلا حسم: ترامب يناور.. وطهران تُتقن لعبة الوقت

حربٌ بلا حسم: ترامب يناور.. وطهران تُتقن لعبة الوقت

يقول كارل فون كلاوزفيتز، أحد أهم المفكرين الاستراتيجيين عبر التاريخ، في كتابه «عن الحرب»: يمكنك خلق الفوضى وزيادة وتيرتها في الحرب، لكنك لا تستطيع بالتأكيد التحكم في إيقاعها أو في ارتداداتها عليك؛ فكلما رفعت مستوى الفوضى، زدت منسوب عدم اليقين. …
من 17 أيار إلى 14 نيسان.. تقاطع الإرادات الخارجية مع التوازنات اللبنانية

من 17 أيار إلى 14 نيسان.. تقاطع الإرادات الخارجية مع التوازنات اللبنانية

لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع. …
حين يسبق التفاوض الوحدة الوطنية.. مأزق لبنان المفتوح

حين يسبق التفاوض الوحدة الوطنية.. مأزق لبنان المفتوح

في توقيت بالغ الحساسية، تبدو دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان و”إسرائيل”، مشروطة بوقف النار، وكأنها قفز فوق الوقائع لا قراءة لها؛ إذ كيف يُطرح خيار بهذا الحجم فيما المجتمع اللبناني نفسه يتآكل تحت وطأة انقسام يُلامس الخطوط الحمر. …
في المُغامرة وإيثار السَّلامة

في المُغامرة وإيثار السَّلامة

على هامِش صفحة في كرَّاس قديم، وجدت بيتًا يبدو أنني أعجَبت به فنقشته أكثر مِن مرَّة. قال الشاعر: “يفوز باللذَّات كلُّ مُغامِرٍ.. ويموت بالحَسَراتِ من يَخشى العَواقِب”. البيتُ مَنسوبٌ لأبي البقاء الرندي، ويُذكَر في مَواضع مُتعددة مع استبدال مُفردة أو أخرى بما يوازيها أو يكافئها، أما عن أسلوب التقرير الحاسِم، فيستبعد الاحتمالات التي تخالف المعنى المَرغوب؛ وخلاصة القوْل أن المُغامرةَ مصدر سَّعادة أكيد، أما التخلي عنها وتجنُّبها؛ فباعثٌ على الحَسرة جالبٌ للشقاء. …